الشريف المرتضى

93

شرح جمل العلم والعمل

إرادة المولى ووقوع فعل الرّعية بحسب إرادة الملك ، فيما مضى بأن قلنا : جميع ذلك لا يجب حصوله ، لأنّ الرّعية يجوز أن تعصي الملك وكذلك العبد يجوز أن يعصي مولاه فيما يقع منه ويقع منه ما أراد غيره منه . وليس كذلك أفعالنا ، لأنّ من دعاه الدّاعي إلى الحركة والسّكون وهو قادر عليه غير ممنوع منه ، ولا يعتقد أنّ عليه في فعله ضررا عاجلا ولا آجلا بل له فيه منفعة عاجلة ، فلا بدّ من أن يفعله ، ولا يجوز أن لا يفعل مع كمال عقله . فعلم بذلك أنّ ما هذه صورته فعل لنا « 1 » . وقد أجبنا أيضا عن فعل السّاهي والنّائم ، وأنّه وإن لم يقع بحسب إرادتهما فانّه يقع بحسب قدرهما وآلاتهما وغير ذلك من أحوالهما .

--> ( 1 ) . هذا ردّ على المجبرة من أهل السنّة والأشاعرة الّذين أسندوا أفعال العباد إلى اللّه تعالى . وأوّل من قال بالجبر من المسلمين جهم بن صفوان ، أخذه عن جعد بن درهم وعن بيان بن سمعان وهو عن طالوت اليهودي ( ابن نباتة : سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون ص 162 ) . وقد بحثنا عن تاريخ القدرية والجبرية ونشأة الفكرتين وتطورهما وما جرى بين منتحليهما من مباحثات ومناظرات وموقف الآيات والأحاديث في المسألة بالتفصيل في كتابنا « تاريخ علم الكلام » بالفارسيّة الّذي سيطبع إن شاء اللّه . وتجد البحث في كلّ كتاب كلاميّ وأكثر كتب التفسير والأدب . والمفسّرون من الفريقين قد أوّلوا آيات القرآن حسب آرائهم . نذكر من ذلك : تفسير مفاتيح الغيب للفخر الرّازي وتفسير أنوار التنزيل للبيضاوي من الأشاعرة وتفسير الكشاف للزمخشري من المعتزلة .